عقيدة أهل السنة والجماعة في الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم | ملتقى سيرة خلفاء سيد المرسلين
عقيدة أهل السنة والجماعة في الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:بسم الله الرحمن الرحيم، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا وإمامنا وقدوتنا محمَّد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي العربي المكي ثم المدني، أشهد أنه رسول الله إلى الثقلين الجن والإنس، وأنه رسول إلى العرب والعجم، وأشهد أنه خاتم الأنبياء والمرسلين فلا نبي بعده، وأشهد أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه من ربه اليقين، فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى إخوانهم من النبيين والمرسلين، وعلى آله وعلى أصحابه، وعلى أتباعه بإحسان إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:      فإني أحمد الله إليكم وأثني عليه الخير كله وأسأله المزيد من فضله، وأسأله سبحانه أن يصلح قلوبنا وأعمالنا ونياتنا وذرياتنا، كما أسأله سبحانه وتعالى أن يجعل اجتماعنا هذا اجتماعًا مرحومًا، وأن يجعل تفرقنا من بعده تفرقاً معصوما، وأن لا يجعل فينا ولامنا شقيا ولا محرومًا، كما أسأله سبحانه أن يجعل جمعنا هذا جمع خير وعلم ورحمة تنزل عليه السكينة وتغشاه الرحمة، وتحفه الملائكة ويذكره الله فيمن عنده، فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ".    أيُّها الإخوان، موضوع هذه الكلمة عقيدة أهل السنة والجماعة في الخلفاء الراشدين، هذا العنوان مكون من هذه الكلمات عقيدة، وأهل، والسنة، والجماعة، في الخلفاء الراشدين، والعقيدة: أصل العقيدة من العقد: وهو الربط والشد، وهو ضد الحل، يقال: اعتقدت كذا إذا عقدتُ عليه الضمير والقلب، وسميت العقيدة عقيدة لأن الإنسان يعتقد هذا الشيء، وتطلق العقيدة على ما يدين الإنسان ربه ويعتقده من أمور الدين، فالعقيدة ما يعتقده الإنسان ويدين به ربه من أمور الدين، وقد تكون العقيدة سليمة إذا كانت موافقة للحق، وقد تكون عقيدة منحرفة، فالعقيدة ما يعقد عليه الإنسان قلبه وضميره ويجزم به، وقد يكون هذا الذي يعقد عليه ضميره وقلبه حقا وقد يكون باطلا، فأهل السنة يعتقدون اعتقادا صحيحاً، وأهل البدع كالشيعة والخوارج والمعتزلة والجهمية يعتقدون اعتقادا فاسداً، والعقيدة هي الأساس التي تبنى عليها الأعمال، وهي التي توجه سلوك الإنسان، وقد دلت التجارب أن صلاح سلوك الأمم مبني على صحة اعتقادي أفرادها، إذا كان الأفراد عقيدتهم سليمة فإن سلوكهم يكون صالحاً، وإذا كانت العقدية منحرفة فإن سلوكهم يكون منحرفا، والعقيدة الصحيحة هي التي تعصم الدم والمال وتصحح جميع الأعمال، والعقيدة الفاسدة تهدر الدم والمال وتفسد جميع الأعمال، ولهذا قال الله تعالى: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ)، إذا فسدت العقيدة بإن وجد الشرك أو فعل الإنسان ناقضا من نواقض الإسلام، أو أنكر معلوم بالدين تحريمه أو وجوبه، فإن العقيدة تكون منحرفة وتكون فاسدة وحينئذ تفسد الأعمال وتبطل جميع الأعمال قال تعالى: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ)، قال سبحانه: (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، وقال عليه السلام: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ"، وقال عليه الصلاة والسلام: "لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ الثَّيِّبُ الزَّانِ وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ"، فالتارك لدينه والمفارق للجماعة يحل دمه من قبل ولاة الأمور، والمبدل لدينه يقتل من قبل ولي الأمر بعد ثبوت ذلك عليه من جهة المحكمة والقضاء، ويتبين بهذا أن العقيدة السليمة تصحح الأعمال وتعصم الدم والمال، والعقيدة الفاسدة تفسد الأعمال وتهدر الدم والمال، فإذا انحرفت العقيدة وبدل الإنسان دينه واعتقد الشرك فإنه يحل دمه وماله، يقتل من قبل ولاة الأمور إذا ثبت عليه أنه مرتد فإنه يكون دمه غير معصوم وماله غير معصوم وأعماله كلها حابطة نسأل الله السلامة والعافية، عقيدة أهل السنة والجماعة، أهل السنة: هم الذين يعملون بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ويخالفون أهل البدع ولهذا ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: "افترقت اليهود على إحدى وسبعون فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة"، قالوا: من هي يا رسول الله، قال: "من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي"، وفي لفظ: "وهي الجماعة"، فأهل السنة سموا أهل السنة للزومهم  سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، ولمخالفتهم لأهل البدع فهذه الفرق الثلاث والسبعين فرقة اثنتان وسبعون كلها من أهل البدع وواحدة هي على الحق وهم أهل السنة والجماعة، وهم متوعدون بالنار لأنهم أهل بدع، وإن كانت بدعتهم لا تخرجهم من دائرة الإسلام ولهذا قال العلماء: عن الجهمية والرافضة خارجون من الثنيتين والسبعون فرقة لكفرهم وضلالهم، فدل على أن هذه الفرق وإن كانت متوعدة في النار فهم عصاة مبتدعه، وهم داخلون في دائرة الإسلام كما توعد الله تعالى أكل مال اليتيم بالنار: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) وأكل مال اليتيم عاص مرتكب الكبيرة وليس كافراً، وكما قال تعالى في القاتل: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً)، فهؤلاء المبتدعة متوعدون بالنار، وإن كانوا داخلون في دائرة الإسلام، والذي يسلم من الوعيد هم أهل السنة والجماعة، هي الجماعة يقول الرسول: "من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي"، عقيدة أهل السنة والجماعة، الجماعة هم الذين اجتمعوا على الحق ولزموا السنة صار عَلَمًا عليهم أهل السنة والجماعة.عقيدة أهل السنة في الخلفاء، الخلفاء: جمع خليفة والخليفة هو الذي يخلف من سبقه، سموا خلفاء؛ لأنهم يخلف بعضهم بعضا قال الله تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) جهل آدم يخلف من سبقه قال تعالى: (ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ) يعني يخلف بعضكم بعضا، فالخليفة هو الذي يخلف من سبقه، وسموا الخلفاء الراشدون لأنهم خلفوا النبي صلى الله عليه وسلم وجاءوا بعده. الخلفاء الراشدون، والراشد: هو الذي يعلم الحق ويعمل به يقال له راشد الراشد هو الذي يعلم الحق ويعمل به، ويقابل الراشد طائفتان: الطائفة الأولى: الذين يعلمون الحق ولا يعملون به، وهذا الذي يعلم الحق ولا يعمل به يقال له غاوي، هذا هو الغاوي، والطائفة الثانية الضال الذي لا يعلم الحق وإنما يتخبط في الظلمات، فالخلفاء الراشدون سموا راشدين لأنهم يعلمون الحق ويعملون به، فالراشد هو الذي يعلم الحق ويعمل به، والغاوي هو الذي يعلم الحق ولا يعمل به اليهود يعلمون الحق ولا يعملون به؛ ولهذا غضب الله عليهم سموا أمة الغضب، والنصارى ضالون لا يعلمون الحق ولهذا أمرنا في الصلاة أمرنا لله تعالى في كل ركعة من ركعات الصلاة أن ندعو بهذا الدعاء: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ* صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ)، فأنت تسأل الله أن يهديك الصراط المستقيم، صراط المنعم عليهم الذين أنعم الله عليهم بالعلم والعمل، وتسأل الله أن يجنبك طريق المغضوب عليهم وهم الذين يعلمون ولا يعملون كاليهود وأشباههم، وتسأل الله أن يجنبك طريق الضالين وهم الذين لا يعلمون الحق؛ بل يعملون على جهل وضلال، هذا الدعاء في الفاتحة أعظم دعاء، وأنفع دعاء وأجمع دعاء، وحاجة الإنسان إلى الهداية أعظم من حاجته إلى الطعام والشراب؛ بل أعظم من حاجته إلى النفس الذي يتردد بين جنبي الإنسان، لأن الإنسان إذا فقد الطعام وفقد الشراب فقد النفس مات الجسد، والموت لابد منه إن عاجلا أو آجلا، ولا يضر الإنسان الموت إذا مات وهو على الهداية، مستقيم على طاعة الله، لكن إذا فقد الهداية ماتت روحه قلبه وصار إلى النار، وبهذا يتبين أن حاجة الإنسان إلى الهداية أعظم من حاجته إلي الطعام والشراب؛ بل أعظم من حاجته إلى النفس الذي يتردد بين جنبيه، ومن رحمة الله بنا أن أوجب علينا أن دعوا بهذا الدعاء في اليوم والليلة سبعة عشرة مرة في الفرائض دون النوافل، في صلاة الفرائض سبعة عشرة مرة تسأل الله: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ* صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ)، فتسأل الله أن تكون راشدا، وأن تكون من المنعم  عليهم، المنعم عليهم هم الراشدون الذين أنعم الله عليهم بالعلم والعمل، فصاروا راشدين، وتسأل الله أن يجنبك طريق المغضوب عليهم وهم الغاوون الذين يعلمون الحق ولا يعملون به كاليهود ومن فسد من علماء هذه الأمة، وتسأل الله أن يجنبك طريق الضالين الذين يعملون على جهل وضلال كالنصارى وأشباههم، ولهذا قال سفيان رحمه الله: من فسد من علمائنا فله شبه باليهود،ومن فسد من عبادنا فله شبه بالنصارى، فمن فسد من علماء هذه الأمة فهو غاوي مغضوب عليه، ومن فسد من عبادها فهو ضال يعمل على جهل وضلال، فأنت تسأل الله أن يهديك صراط المستقيم: صراط المنعم الذين أنعم عليهم أربع طبقات: ذكرهم الله في سورة النساء النبيون والصديقون والشهداء والصالحون قال الله تعالى: (وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً)، فأنت تسأل الله أن يهديك الصراط المستقيم صراط المنعم عليهم صراط الذين منَّ الله عليهم بالعلم والعمل فكانوا راشدين، وتسأل الله أن يجنبك طريق المغضوب عليهم وهم الذين يعلمون ولا يعملون وهم الغاوون، وتسأل الله أن يجنبك طريق الضالين الذين يعملون على جهل وضلاله، ولهذا برأ الله نبيه الكريم من هذين الداءين داء الغواية وداء الضلال في قوله سبحانه: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى* مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى)، (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ) محمد ليس ضالا لا يعلم الحق وليس غاويا يعلم الحق ولا يعمل به؛ بل هو راشد.    فالخلفاء الراشدون رضي الله عنهم ورحمهم علموا الحق وعملوا به، عقيدة أهل السنة في الخلفاء الراشدين، أهل السنة يعتقدون أن الخلفاء الراشدين وهم أبو بكر الصديق، وعمر الفاروق، وعثمان ذا النورين، وعلي بن أبي طالب أن هؤلاء الخلفاء راشدون، وأنهم أفضل الأمة بعد نبيها، وأن ترتيبهم في الفضيلة كترتيبهم بالخلافة، وكلهم مشهود لهم بالجنة، قد شهد لهم النبي بالجنة شهد النبي عشر بالجنة وهؤلاء في مقدمتهم، أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وعبد الرحمن في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، سعيد بن زيد بن نفيل في الجنة، وطلحة بن عبيد الله في الجنة، وأبو عبيدة عامر بن الجراح في الجنة، فهؤلاء مشهود لهم بالجنة رضي الله عنهم وأرضاهم، إذًا أهل السنة يعتقدون أن الخلفاء الأربعة خلفاء راشدون، وأنهم على الحق، وأنهم أفضل الأمة بعد نبيها، ويخالفهم في هذا الرافضة، الرافضة من الشيعة من طوائف الشيعة، هي الشيعة طبقات، الشيعة أربع وعشرين فرقة، منهم الكافر ومنهم المبتدع على حسب الاعتقاد، فالرافضة يعتقدون أن الخلفاء الثلاثة أبا بكر وعمر وعثمان ليسوا على الحق، وأنهم مغتصبون، وأنهم ظالمون، وأنهم فسقوا؛ بل كفروا بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وأنهم أخفوا النصوص التي فيها النص على أن عليا هو الخليفة الأول، وأنهم اغتصبوا الخلافة، وأنهم الخليفة الأول هو علي بن أبي طالب هكذا يزعمون، يعتقدون أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على اثني عشر خليفة، وأن الخليفة الأول هو علي بن أبي طالب هكذا يقولون الرافضة يقولون نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نص على أن الخليفة بعده الحسن بن علي، ثم نص على أن الخليفة بعده الحسين بن علي، ثم بقيتهم من نسل الحسين، بعدهما علي بن الحسين ثم الرابع علي بن الحسين زيد العابدين، والخامس محمد بن علي الباقر، ثم جعفر بن محمد الصادق، ثم موسى بن جعفر الكاظم، ثم علي بن موسى الرضا، ثم محمد بن علي الجواد، ثم علي بن محمد الهادي، ثم الحسن بن علي العسكري، ثم محمد بن حسن الخلف الحجة المهدي المنتظر الذي دخل السرداب بسامراء في العراق سنة ستين ومئتين ولم يخرج إلى الآن، يقول شيخ الإسلام في زمان مضى عليه أربعمائة سنة ونحن نقول مضى عليه ألف وأربعمائة سنة وما خرج ولن يخرج؛ لأنه شخص موهوم لا حقيقة له، لأن أباه الحسن بن علي العسكري مات عقيما ولم يولد له، فاختلقوا له ولدًا وادخلوه السرداب، ودخل السرداب سنة ستين ومائتين، ونحن الآن ألف وأربعمائة نحن في القرن الخامس عشر، وهو دخل في القرن الثالث، فهو شخص لا حقيقة له، ويقولون إنه سيخرج في آخر الزمان وإنه لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج الرضا من آل محمد وينادي مناد من السماء اتبعوه، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يناقشهم في هذه، يقول: لو سلمنا جدلا، كيف الآن الأمة تبقى معلقة لا تعرف ما أوجب الله عليها حتى يخرج هذا المهدي المنتظر تبقى الأمة معلقة، والمرأة إذا غاب زوجها مدة وطلبت الفسخ فإنها تفسخ من زوجها حتى يزول عنها الحرج، يعني: المرأة لا تبقى معلقة بدون زوج، وهنا تبقى الأمة معلقة بلا إمام، وبلا معرفةً للحق بزعمهم، فالرافضة هكذا يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على أئمة الإثني عشر هؤلاء، وأنهم أئمة منصوصون معصومون لئلا يخلها العالم من الخطأ هكذا يقولون، وهذا من الافتراء على الله وعلى رسوله، ولم يأت ما يدل على قولهم إلا على وجه يخالف قولهم، فإنه ورد في السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر في الصحيحين عن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لاَ يَزَالُ أَمْرُ أمتي مَاضِيًا مَا وَلِيَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً"، وفي رواية: "كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ"، والواقع يصدق هذا الحديث وهؤلاء الإثنى عشر هم الخلفاء الراشدون الأربعة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم معاوية بن أبي سفيان ثم ابنه يزيد، ثم عبد الملك بن مروان، وأولاده الأربعة، الوليد بن عبد الملك، وسلمان بن عبد الملك، وهشام بن عبد الملك، ويزيد بن عبد الملك، وبينهم عمر بن عبد العزيز، هؤلاء الإثنى عشر، ولا يزال أمر الأمة ماضيا والجهاد قويا في زمانهم، ثم حصل بعد ذلك الضعف والانحلال، فهذا الحديث يخالف قولهم، أما هؤلاء الرافضة فإنهم يقول أن النبي نص على هؤلاء الأئمة، ويقول أنهم أئمة منصوصون معصومون، وهذا كذب وافتراء فليس هناك دليل، وهم يقولون أن الصحابة كفروا وارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبق إلا نفر قليل، وهم الذي بايعوا عليا كسلمان والمقداد وجماعة، ويقولون: أنهم أخفوا النصوص التي فيها أن الخليفة الأول هو علي بن أبي طالب، فعقيدة أهل السنة والجماعة تخالف ما عليه الرافضة، وتخالف أيضا ما عليها النواصب والخوارج، النواصب والخوارج الذين نسبوا العداوة لأهل البيت، ويبغضونهم ويؤذونهم، والرافضة يكفرون الصحابة ويفسقونهم ويغلون في أهل البيت ويعبدون من دون الله، وأهل السنة يتولون الصحابة جميعا، ويتولون أهل البيت، وينزلونهم منازلهم التي أنزلهم الله بالعدل والإنصاف لا بالهوى والتعصب وإنما ينزلون منازلهم التي أنزلهم الله فيها بالعدل والإنصاف، وهل النبي صلى الله عليه وسلم  نص على خليفة بعده؟ أمَّا الخليفة الأول: وهو الصديق أبو بكر رضي الله عنه اختلف العلماء، هل ثبتت خلافته بالاختيار والانتخاب، أو ثبتت بالنص؟ للعلماء في ذلك قولان:القول الأول: أن خلافة الصديق ثبتت بالاختيار والانتخاب من أهل الحل والعقد والدليل على ذلك ولهم دليلان الدليل الأول أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم طعن قيل له: استخلف، قال: إن استخلف فقد استخلف من هو خير مني، يعني: أبو بكر، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني، يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقره الصحابة على ذلك، ولو كان هناك نص لأنكروه عليه لقالوا لا يا عمر، فهناك نص على أن الخليفة الصديق، فدل على أنه ثبتت له الخلافة بالاختيار والانتخاب من أهل الحل والعقد، وأجمع الصحابة على ولايته، والدليل الثاني: أنه لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعده، فجاءهم أبو بكر وعمر وعثمان وكانوا يريدون أن يؤمروا أميرا فجعل عمر وتلك عمر وخطب وبين لهم أن الولاية في قريش وأن الأئمة من قريش، وقال لهم: بايعوا أبا بكر جعل يذكر فضائل أبا بكر، وقال: نحن الأمراء وأنتم الوزراء يعني قريش، ثم تكلم أبو بكر رضي الله عنه بين لهم أن الخلافة في قريش وقال: بايعوا عمر وأبو عبيدة فقال عمر: بل نبايعك فأنت خير وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايع عمر ثم بايعوه جميعا، ولو كان هناك نص لذكره أبو بكر في هذا المقام الحرج، ولو كان هناك نص لذكره عمر رضي الله عنه يعلل ذلك بالسيادة والوزارة والخيرية، فدل على أنه ليس هناك نص.     وقالوا آخرون من العلم: أن خلافة أبو بكر رضي الله عنه ثبتت بالنص منهم من قال بالنص الجلي ومنهم من قال بالنص الخفي، واستدلوا بذلك على أدلة من هذه الأدلة أن امرأةً جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم لما أرادت أن ترجع  قالت: إن لم أجدك فماذا أعمل؟ قال: "إن لم تجدني فأتيا أبا بكر"، قالوا هذا دليل على أن هذا نص دل على أنه خليفة فأتيا أبا بكر، ولكن هذا الدليل أجاب عنه قائلون: بأن هذا الاختيار والانتخاب وكالة في قضايا الحوائج، وقد وكل في قضايا الحوائج من لا يصلح للخلافة والإمامة، واستدلوا أيضا على ثبوت خلافة الصديق بالنص قوله صلى الله عليه وسلم: "اقتدوا باللذين من بعدي أبا بكر وعمر"، قالوا هذا نص في أن الخليفة وأجيب أن هذا القدوة شيء والخلافة شيء آخر هذا اقتداء، اقتداء في أمور الدين، ولا يلزم بذلك أن يكون نصا على الخلافة، ومن الأدلة التي استدلوا بها أن الصديق ثبت له الخلافة بالنص دخول النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة وهمَّه بأن يكتب كتابًا فقال: "ادعى لي أباك وأخاك فأكتب كتابا حتى لا يتمنى متمن، ثم ترك ذلك الكتاب وقال: يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر"، قالوا هذا نص على أنه الخليفة، وأجيب بأن هذا يدل أن النبي صلى الله عليه وسلم وكل الأمر إلى قضاء الله وقدره،  وإلى اختيار وانتخاب المسلمين، ومعنى يأبى الله قضاء وقدرا والمسلمون انتخابا واختيارا إلا أبا بكر، وكذلك من الأدلة التي استدلوا بها على أن خلافة الصديق ثبتت بالنص المنامات النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في بعض المنامات أنه رأى أنه نزع من بئر دلواً ثم نزعه أبو أبكر نزعاً ضعيفاً والله يغفر له ضعفه، ثم نزع عمر فاستحالت غربا، قالوا: هذه دليل على الخلافة، وكذلك جاء من الأحاديث في المنامات رأيت كأنه نزل ميزان من السماء فوزنت بأبي بكر فرجحت بأبي بكر ، ثم وزن أبي بكر وعمر فرجح به أبي بكر، ثم وزن عمر وعثمان فرجح به عمر،عثمان، قالوا: هذا نص على أنه هو الخليفة فأجيب بأن هذا مبشرات وكشف للمستقبل وليست نصا ولو كانت نصا في خلافة أبي بكر لكانت نصا في خلافة عمر وعثمان ولم يقل أحد أن خلافة عمر وعثمان ثبتت بالنص، إنما هذا في خلافة الصديق، وأيضا من الأدلة التي استدلوا بها على  أن أبا بكر نص عل خليفة قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن صاحبكم خليل الله يعني على نفسه"، قالوا: هذا دليل نص على أنه خليفة فأجيب بأن الخلة شيء وسياسة الأمور شيء آخر.والصواب: أن خلافة الصديق أبو بكر رضي الله عنه ثبتت بالاختيار والانتخاب من الحل والعقد، فاختاروه المسلمون وانتخبوه واستدلوا بفضائله وبتقديم النبي صلى الله عليه وسلم له في الصلاة، وبصحبته الخاصة للنبي صلى الله عليه وسلم في الغار وبفضائله على أنه أهل الخلافة وأنه أولى من غيره، وأما خلافة عمر رضي الله عنه فإنها ثبتت بولاية العهد من أبي بكر رضي الله عنه ومبايعة المسلمين له واتفاقهم عليه، وكذلك خلافة عثمان رضي الله عنه ثبتت أيضا بالاختيار والانتخاب بمبايعة عبد الرحمن بن عوف والمهاجرين والأنصار وإجماعهم على بيعته، وأما علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثبت بالخلافة باختيار أكثر أهل الحل والعقد أكثر أهل الحل والعقد وامتنع معاوية وهو في الشام يطالبون بدم عثمان ولا يطالبون بالخلافة يعلمون أن عليا أحق بالخلافة لكن مطالبون بدم عثمان، فثبت الخلافة لعلي رضي الله عنه ومبايعة أكثر أهل الحل والعقد، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نص على أن الخلافة بعده قال:"الخلافة بعدي ثلاثون سنة"، وخلافة هؤلاء ثلاثون سنة أبو بكر رضي الله عنه خلافته سنتان وأربعة أشهر وعمر عشر سنين ونصف، وخلافة عثمان اثنا عشر سنة وخلافة علي أربع سنين، وبقي منهم سنة أشهر التي تولى الحسن بن علي وتنازل فيها لمعاوية فتمت آخرها الستة أشهر الذي تولى فيها الحسن بن علي وتنازل لمعاوية قد كملت ثلاثون سنة، قال صلى الله عليه وسلم: "خلافة بعدي ثلاثون سنة".    إذًا عقيدة أهل السنة في الخلفاء الراشدين أنهم على الحق، وأنهم خلفاء، وأنهم راشدون يعلمون الحق ويعملون به، وأنهم أفضل الناس، وأن أفضل الناس بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، وترتيبهم في الفضيلة كترتيبهم في الخلافة، وأمَّا أهل البدع فإنهم يخالفون أهل السنة والجماعة، وأهل البدع طائفة كما ذكرنا طائفتان: طائفة الروافض هؤلاء أنكروا خلافة الثلاثة واعتقدوا أنهم مغتصبون،وأنهم ظالمون، وافتروا نصوصًا على النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: إن النبي نص على الأئمة الإثني عشر، وأن الخليفة الأول: هو علي بن أبي طالب وهذا كذب وافتراء، لأن الرافضة يتدينون بالكذب؛ ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أكذب الطوائف هم الرافضة، الرافضة يتدينون بالكذب، جعلوه دينا فهم يكذبون، ولذلك هم شوهوا سيرة أهل البيت وتاريخ أهل البيت بالكذب عليهم، ولا يتورعون من الكذب، ومن ذلك كذبهم على النبي صلى الله عليه وسلم وقولهم أنه نص على أن الخليفة بعده علي، ثم تكون الخلافة بعده للحسن بن علي ثم تكون للحسين بن علي حتى تصل للمهدي المنتظر الذي دخل السرداب وهذا كذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين لم ينص على أحد، والخلافة أو الولاية عند أهل السنة، أن الإمامة يجب إقامة الإمام، يجب على الأمة أن تقيم إماماً يقيم فيها شرع الله وهذا هو الصواب، أن إقامة الأمة للإمام هذا واجب، ومن العلماء من قال مستحب، والصواب أنه واجب، فلابد للناس أن يقيموا إماماً وولي أمر يقيم فيهم شرع الله، وينتصف للمظلوم من الظالم، ويرد الحقوق إلى أهلها والله تعالى قد جعل هناك أمور مرتبطة بهم أموراً عظيمة لا يقوم الناس إلا بحاكم، يقوم فيهم يحكم فيهم، ولو كان عنده نقص، فإنه خير من كون الناس فوضى، وذلك لأن الله علق بولاة الأمور مصالح عظيمة إقامة الأمن والاستتباب وكون الناس يأمنون على دمائهم وأموالهم، كذلك أيضا يحصل المصالح العظيمة في الزراعة والتجارة وإذا اختل الأمن فإنه تختل هذه الأمور ويحصل على الناس ضرر عظيم ولهذا يقول:لا يصلح الناس الفوضى لا سراة لهم      ولا سراة إذا جهالهم سادوافالولاية تثبت لولي الأمر بواحد من الأمور الثلاثة:الأمر الأول: الاختيار والانتخاب من أهل الحل والعقد، والاختيار والانتخاب ليس بالأصوات كما تسمعون الآن في كثير من الدول باختيار بالأصوات لا، ليس بالأصوات أصوات ما هب ودب يجعلونها أصوات للصغار والكبار والمجانين والأطفال وتشترى الأصوات لا، وإنما يكون الاختيار لأهل الحل والعقد، العقلاء وأهل الحل والعقد وأمراء القبائل والعشائر والباقي تبعاً له، الناس تبعوا له، هم الذين يختارون العقلاء، أما الأصوات التي في الدول العربية وفي غير الدول العربية هذا غير شرعية يكون بالأصوات، أصوات ما هب ودب أصوات، أصوات المجانين وأصوات النساء وأصوات الأطفال وأصوات الضعفاء العقول ليس لها قيمة، القيمة الاختيار أهل الحل والعقد، إذا اختاروا أهل الحل والعقد إمام فالعقلاء ورؤساء القبائل والأعيان من أهل البلد هم الذين يختارون وينتخبون وبقية الناس تبعٌ لهم، فتثبت الولاية لولي الأمر باختيار وانتخاب أهل الحل والعقل، ثبت له الولاية في ذلك.الأمر الثاني: ثبت الولاية أيضا لولي الأمر بولاية العهد من الخليفة السابق، كما ثبتت الخلافة لعمر رضي الله عنه وغيره، إذا عهد ولي الأمر بالخلافة إليه وبايعوه الناس ثبتت له الولاية.الأمر الثالث: تثبت أيضا الولاية بالقوة والغلبة إذا غلبهم بالسيف وسلطانه حتى خضعوا له هنا ثبتت له الولاية، ولو لم يكن من قريش، ولو كان عبدا حبشيًا؛ ولهذا قال جاء في الحديث عبدالله بن الصامت: "أَسْمَعُ وَأَطِيعُ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعَ الأَطْرَافِ"، فلابد من السمع والطاعة لولاة الأمور في طاعة الله عز وجل، في طاعة الله وفي الأمور المباحة يجب طاعة ولي الأمور، أما المعاصي فلا يطاع فيها أحد، المعاصي لا يطاع فيها احد لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ"، وقال عليه الصلاة والسلام: "إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ"، ولكن ليس معنى ذلك أن الناس يتمردون على ولاة الأمور لا، بل المعنى لو أمرك الأمير أو الوزير أو الأب أبوك إذا أمرك بالمعصية لا تطيع، لا تطيعه في هذه المعصية، أمرك بشرب الخمر أو بشرب الدخان لا تطيعه، أمرك أبوك أن تأتي له بمحرم لا تطيعوه لكن ليس معنى ذلك أن تتمرد على ولي الأمر وتخرج عليه لا لكن لا تطيعه في خصوص المعصية، كذلك أبوك إذا قال ائتيلي بخمر أو بدخان لا تطيعوه وتتلطف معه وتقول يا والدي هذا لا يجوز ولا أطيعك هذه معصية ولا تتمرد عليه تطيعوه فيما سواء ذلك لكن في هذا الأمر وخصوصه لا تطيعه، كذلك الزوجة إذا أمرها زوجها بالمعصية لا تطيعه في المعصية؛ ولكن لا تتمرد عليه فيما سواء المعصية لكن في خصوص المعصية لا تطيعه، كذلك السيد إذا أمره عبده في معصية لا يطيعه لكن لا يتمرد عليه ويخرج من طاعته إنما يطيعه إلا في خصوص المعصية.فالمقصود: أن الولاية إنما تحصل بهذه الأمور الثلاثة بواحد من هذه الأمور الثلاثة إما بالاختيار والانتخاب من قبل أهل الحل والعقد، وإما بولاية العهد، وإما بالقوة والغلبة، فإذا غلبهم بقوته وسيف سلطانه ثبت له الولاية ولا يجوز الخروج عليه، وإذا جاء أحد ينازعه ويريد أن يفرق المسلمين بعد أن اجتمعوا على الأول فإنه يقتل الثاني، في الحديث: "إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا"، لأنه يريد أن يفقرهم في الحديث: "من جاءكم وأمركم مجتمع وأمركم جميع فقتلوه كائن من كان"، إذا استتب الأمن وكان الناس تحت ولاية تحت إمارة وتحت حكومة، ثم جاء آخر ينازعه فإن الآخر يقتل، لأنه هو الذي يريد أن يفرق المسلمين بعد أن اجتمعوا واستتب الأمر لهم، فالمقصود: أن الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم هم القدوة هم الأسوة بعد نبينا صلى الله عليه  وسلم قال عليه الصلاة ولسلام في الحديث الصحيح: "عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المهديين من بَعْدي عَضُّوا عَلَيْهَا"، فحث النبي صلى الله عليه وسلم على سنته وسنة الخلفاء الراشدين يدل على فضلهم ومكانتهم عند الله عز وجل وشرفهم، ويريد على الرافضة الذين يكفرونهم ويفسقونهم ويعتقدون أنهم كفروا، والله سبحانه وتعالى زكاهم وعدلهم ووعدهم بالجنة الصحابة كلهم في الجنة والخلفاء الراشدون في مقدمتهم قال الله تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً)، وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: "لاَ يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ" وكان ألفا وأربعمائة الذين بايعوا تحت الشجر، وهم أهل بيعة الرضوان رضي الله عنهم، ولا يمكن رضي الله عنهم وهو يعلم أنهم سيرتدون في المستقبل وقال: "لاَ يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ"، والرافضة يقولون ارتدوا وكفروا وخرجوا من دائرة الإسلام، وأخفوا النصوص التي فيها النص على أن الخليفة هو علي رضي الله عنه، والله تعالى قال: (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً)، وقال في آخر الفتح: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً)، وعدهم الله تعالى بالمغفرة والأجر العظيم، كيف مع هذه النصوص أن الله وعدهم بالجنة ورضي عنهم، فمن قال: أنهم كفروا فقد كذب الله، ومن كذب الله كفر، والله تعالى زكاهم وعدلهم ووعدهم بالجنة وبالمغفرة وبالأجر العظيم، ثم يأتي بعض الناس يقولون: أنهم كفروا وارتدوا نسأل الله العافية، وخير الناس بعد الأنبياء لا كان ولا يكون مثلهم، الله تعالى اختارهم لصحبة نبيه ولم يكن ليختارا إلا من هم أفضل الناس، من الذي حمل الشريعة إلينا؟ من الذي روى السنة؟ من الذي حفظ لنا القرآن والسنة جيلا بعد جيل؟ الصحابة، إذا كانوا مرتدين كيف يوثق بدين يوثقه كفار إذا كانوا مرتدين، كيف يوثق بالكتاب؟ كيف يوثق بالسنة؟ والذي حملها كامل؟ نسأل الله السلامة والعافية, فهذا المذهب مذهب فاسد. كذلك أيضا يقولون الرافضة: إن القرآن ليس بمحفوظ إنه ضاع ما يقارب الثلثين، ثلثي القرآن ضاع ولم يبق إلا الثلث، وهذا تكذيب لله في قوله: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)، فالله حفظ هذا القرآن وهيأ الصحابة رضوان الله عليهم لحفظه، ثم حفظه من بعده من التابعين، جيلا بعد جيل، وهو باقي إلى أن يرفع في آخر الزمان، ولهذا يقول أهل السنة: القرآن كلام الله، منه بدأ وإليه يعود، يعود في آخر الزمان حينما يرفع القرآن، من أشراط الساعة الكبرى بعد خروج الدجال وبعد نزول عيسى نزع القرآن من السطور ومن الصدور والعياذ بالله، إذا ترك الناس العمل به في آخر الزمان نزع القرآن من الصدور ومن المصاحف، فيصبح الناس لا يجدون في صدورهم آية ولا في مصاحفهم آية نسأل الله السلامة والعافية، وهذه من عظم المصائب. فالصحابة ورضوان الله عليهم هم خير الناس وأفضل الناس لا كان ولا يكون بعدهم، وأفضلهم الخلفاء الراشدون، والنبي صلى الله عليه وسلم نص على الأخذ بسنتهم: "عََلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المهديين من بَعْدي"، ومن سنة الخلفاء الراشدين الأذان الثاني يوم الجمعة، فإنه سنة الخليفة الراشد وهو عثمان رضي الله عنه، في النبي صلى اله عليه وسلم وفي عهد أبو بكر وفي عهد عمر ليس هناك إلا أذان واحد يوم الجمعة، وهو الأذان الذي يكون بين يدي الإمام، حينما يدخل الخطيب يؤذن المؤن، فلما كثر الناس في خليفة الراشد عثمان رضي الله عنه كثر الناس بعد ذلك رأى أن يكون هناك مؤذن، يؤذن للناس حتى يستعدوا للصلاة ويتهيئوا لها وهو الأذان الأول، فأمر مؤذن أن يؤدن على الزوراء  في مكان، فهي سنة الخليفة الراشد وأخذ به المسلمون إلى يومنا هذا، فكيف يقال بعد هذا أن الخلفاء الراشدون، كيف يطعن فيهم؟ وكيف يقال أنهم ارتدوا؟ وكيف يقال أنهم كفروا؟ هذا لا يقوله إلا من في قلبه مرض، من في قلبه مرض في قلبه نفاق نسأل الله السلامة والعافية. فإذًا عقيدة أهل السنة والجماعة في الخلفاء الراشدين تباين عقيدة الرافضة، وتباين عقيدة النواصب والخوارج، الروافض يعتقدون أن الخلفاء الثلاثة ليسوا راشدين؛ بل هم كفار فساق، وأهل السنة يتولون الصحابة ويتولون الخلفاء الراشدين ويتولون أهل البيت وينزلونهم منازلهم التي أنزلهم الله بالعدل والإنصاف لا بهوى والتعصب، والرافضة يجفون الصحابة ويكفرونهم ويفسقونهم، ويوالون أهل البيت ويغلون فيهم حتى يعبدونهم من دون الله، يعبدون أهل البيت، ومنهم من يعبد عليا، ويقولون: أن علي كما تسمعون في الأصوات المسجلة يا علي يا منزل الأمطار يا مجري الأنهار جعلوه إلهاً، وكذلك يزعمون أن أئمتهم يتصرفون بالكون، وهذا شرك بالربوبية، ولهذا يقول الخميني في كتاب الحكومة الإسلامية: إن للائمتنا مقاماً لا يحصل إليهم لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، جعلوهم يتصرفون في الكون وهذا شرك بالربوبية، أعظم من الشرك بالألوهية، أعظم من شرك كفار قريش، فهؤلاء يعتقدون أن الخلفاء ليسوا راشدين؛ بل هم كفار وفساق، فهذه عقيدة منحرفة للرافضة، كذلك أيضا عبادتهم لأهل البيت وغلوهم في أهل البيت، أيضا هذا كفر وضلال، كذلك أيضًا بعضهم يرمي عائشة بما برئها الله منه، وكذا كفر مستقل، وكذلك زعمهم أن القرآن غير محفوظ وأنه فقد منه الثلثان، وهذا تكذيب لله في قوله: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ). وأمَّا النواصب: هم الخوارج الذين يصبون العداوة لأهل البيت، عكس الراوفض، ويؤذون أهل البيت، فأهل السنة وسط، بين النواصب وبين الروافض، فهم يتولون أهل البيت ويحبونهم لقربهم من النبي صلى الله عليه وسلم، ويولونهم ولكنهم لا يعبدونهم من دون الله كما يفعل الروافض ويتولون الخلفاء الراشدين ويتولون الصحابة، والرافضة يقولون عندهم لا ولا إلا ببراء، يقولون: لا يتولى أحد عليا إلا أن يتبرأ من أبي بكر وعمر وهذا من إبطال الباطل، لا. من يقول هذا؟ لا ولا إلا ببراء نحن نتولى الصحابة كلهم نتولى أبي بكر ونتولى عمر ونتولى علي فقولهم لا ولا إلا ببراء هذا من إبطال الباطل، يقول: لا ولا إلا ببراء، لا يتولى علي إلا إذا تبرأ من أبي بكر وعمر وهذا باطل، هذا فاسد، عندهم البراءة بدعة عند أهل السنة هذا قول مبتدع لا ولا، فالجميع كلهم صحابة، كلهم رضي الله عنهم وأرضاهم، كلهم يتولونهم أهل السنة والجماعة يوالونهم ويترضون عنهم وينزلونهم منازلهم التي أنزلهم الله ويعتبرونهم أنهم خير الناس وأفضل الناس بعد الأنبياء؛ ولكن ليسوا معصومين، ليس الواحد منهم معصوماً وإن كانوا أفضل الناس؛ لكن الواحد منهم قد يقع في المعصية  قد يقع الواحد منه في معصية ليسوا بمعصومين من كبائر الذنوب ولا الصغائر، لكن من وقع منهم في المعصية فإنه إما أن يوفق للتوبة فيتوب الله عليه، وإما أن يمحوا الله معصيته بإقامة الحد عليه، كما حصل أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام الحد على بعض الصحابة الذين تكلموا بالإفك كحسان وحمنة بنت جحش، ومن تكلم فهذا الحد طهارةً له، وقد تكون له حسنة ماحية يحمه الله بها، وقد يمحو الله معصيته بمصائب، وقد يكون إذا لم يكن لا هذا ولا هذا يكون أولى الناس بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنهم في الجملة خير الناس وأفضل الناس، وينبغي تولي الصحابة جميعا والكف عما شجر بينهم، والإمساك وعدم نشر مساوئهم، واعتقاد أن لهم من الحسنات ما يغطي لهم من الهفوات. وأن الأخبار التي تروى عنهم، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أن هذه الأخبار التي تروى عن الصحابة في مساوئهم منها كذب لا  أساس له من الصحة، ومنها ما له أصل لكن زيد فيه ونقص منه وغير عن وجه، ومنها ما هو صحيح، والصحيح هم ما بين مجتهد مصيب له أجران، ومجتهد مخطئ له أجر واحد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: "إِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ"، فهم لا يخلوا اجتهادهم على إحدى الأمرين إما مصيب له أجران أجر الاجتهاد وأجر الإصابة، وإما مخطأ فله أجر الاجتهاد وفاته أجر الإصابة، مثلا الخلاف والنزاع والحروب التي حصلت بين علي رضي الله عنه ومن معه من الصحابة ومعاوية ومن معه من الصحابة، كلهم مجتهدون، كلهم عن اجتهاد، علي رضي الله عنه هو الخليفة الذي تمت له البيعة من أهل الحل والعقد وبايعه أكثر الصحابة، ومعاوية وأهل الشام امتنعوا عن الاجتهاد يطالبون بدم عثمان، وعلي رضي الله عنه لا يمانع ولكنه يقول: لا يمكن أخذ قتلت عثمان في الوقت لأن الوقت وقت فتنة واندسوا في الجيش ولهم قبائل تنتصر لهم، ولكن إذا هدأت الأمور يمكن من أخذهم، ومعاوية وأهل الشام أصروا على أخذهم، فحصل الخلاف بينهم، وعلي رضي الله عنه يرى أنه الخليفة الراشد، وأنه يجب إخضاعهم، وأكثر الصحابة انضموا إلى علي رضي الله عنه واستدلوا بقول الله تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ)، وقالوا: إن معاوية وأهل الشام بغاة وهم لا يدرون أنهم بغاة، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لعمار تقتله الفئة الباغية، فقتله جيش معاوية فدل على أن علي رضي الله عنه هو المصيب ولهذا جمهور الصحابة انضموا إلى علي رضي الله عنه عملا بهذا الآية (فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي) وقالوا: أنهم بغاة، لابد من قتالهم حتى يخضعوا، وأهل الشام لا يعلمون أنهم بغاة وبعض الصحابة، وعلى هذا فيكون علي رضي الله عنه ومن معه أجران، أجر الجهاد والإصابة ومعاوية ومن معه له أجر، أجر الجهاد فقط. وبعض الصحابة لم يتبين له الأمر فاعتزلوا الفريقين ولم يشاركوا منهم عبد الله بن عمر وسلمة بن الأكوع، ومنهم أسامة بن زيد الذي قتل عندما رمح عليه السيف وأعلن إسلامه وقال لا إله إلا الله حتى اشتد عليه النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قتلته بعدما قال لا إله إلا الله"، قال: قالها يا رسول متعوذاً قال: "أشققت عن قلبه" كيف تعمل به يوم القيامة، حتى تمن أنه لم يقتله استفاد ولم يشارك، كذلك سلمة بن الأكوع لم يتبين له منه المصيب فذهب للبادية وتزوج وقال للنبي: أذن لي في البدو، فجميع من الصحابة لن يتبين لهم فاعتزلوا الفريقين، وأيضا استدلوا بالأدلة فيها الكف عن القتل التي فيها كون عبدالله مقتول ولا تكون عبدالله القاتل وبذلك عثمان رضي الله عنه أنه لا يرى الدفاع عن نفسه استسلم حتى قتل رضي الله عنه، والصحابة دافعوا عنه فمنعهم واستسلم ويرى أنه يأخذ بالأدلة التي فيها الاستسلام، كون عبد الله المقتول، ولا تكون عبدالله القاتل حتى خدمه والعبيد الذي معه أرادوا الدفاع عنه فمنعهم هكذا يرى رضي الله عنه.المقصود: أن الصحابة رضي الله عنهم خير الناس وأفضل الناس، يجب عقيدة أهل السنة والجماعة ويجب الكف عما شجر بينهم، ويجب الستر وعدم مساوئهم والكلام فيها وعدم تسجيلها بالأشرطة وغيرها، واعتقاد أنهم خير الناس وأفضل الناس، لا كان ولا يكون بعدهم فهم أفضل الناس بعد الأنبياء، وهم خير الناس وهم حملة الشريعة إلينا، وإن كانوا ليسوا معصومين لأنهم بشر لكنهم خير الناس وأفضل الناس، اختارهم الله بصحبة نبيه، صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم، وجاهدوا معه، وسمعوا التنزيل ويسألون الرسول عما أشكل عليهم، وجاهدوا معه في سبيل الله، وجاهدوا مع رسول ونشروا دين الله في مشارق الأرض ومغاربها فأفلحوا ونجحوا فهم خير الناس وأفضل الناس. الواجب على المسلم: أن يعتقد فضل الصحابة وأفضل الخلفاء الراشدين، وأنهم أفضل الناس وخير الناس بعد الأنبياء، وأن لهم فضل علينا بحمل الشريعة ونقلها هذه الشريعة الآن وهذه الأحاديث، أبو هريرة كم يحفظ من الأحاديث آلاف نقلوها إلينا وغيرهم حملوها إلينا صافية نقية، قيض الله للحديث من يذبوا عنه ويدافع عنه، قيض الله نقاد الحديث يضعفون الضعفاء ويوثقون الموثقين حتى دونت الكتب الستة وكتب الحديث ودونت السنن والمسانيد والأجزاء والمعاجم حتى وصلت إلينا صافية نقية، فالحمد لله على ذلك. وأما هذه المذاهب المنحرفة فالواجب على المسلم أن يبتعد عن هذه المذاهب مذهب الرافضة ومذهب النواصب والخوارج، وأن يعتقد اعتقاد أهل السنة والجماعة هم الذين على الحق، وهم الذين اعتقدوا الحق بخلاف الشيعة والرافضة والنواصب والمعتزلة فهؤلاء وإن كان لهم عقيدة فعقيدتهم فاسدة يعتقدون ويجزمون بما هم عليه، لكنهم على باطل وليسوا على حق، وكما سمعتم النبي صلى الله عليه وسلم قال: " وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة"، قالوا: من هي يا رسول الله، قال: "من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي"، فهؤلاء هم الفرقة الناجية، وهم أهل السنة والجماعة، وهم الذين سلموا من الوعيد وغيرهم عليه الوعيد، هذه الفرق كلها عليها الوعيد، وأما من خرج من هذه الفرق من وجد منه الكفر مثل القدرية الأولى الذين أنكروا علم الله بالأشياء قالوا: أن لا يعلم بالأشياء حتى يقع هؤلاء كفروا وهم القدرية الأولى الذين جاءوا في عصر الصحابة كفرهم الصحابة كفرهم ابن عمر وقال: لو أنفق أحدهم مثل جبل أحد ذهبا ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، قال فيهم الشافعي: نظر القدرية فيهم بالعلم، فإن أقروا بها خصموا وإن أنكروه كفروا فهؤلاء خرجوا من الثلاث والسبعين فرقة من كفرهم وضلالهم، وكذلك الجهمية أنكروا الأسماء والصفات، وقالوا: إن الله ليس له أسم ولا صف، والعياذ بالله إذا أنكروا الأسماء والصفات وجحدوا الأسماء والصفات لا وجود بالذات إلا بالأسماء والصفات ولهذا كفرهم خمسمائة عالم، كما ذكر العالم ابن القيم رحمه الله يقول: أنهم كفرهم خمسمائة عالم قال: ولقد تقلد كفرهم خمسون في عشر من العلماء في بلدانهم، خمسون في عشر خمسمائة عالم، ومن العلماء من كفر أعيانهم رؤساءهم. كذلك أيضًا الرافضة أخرجهم جمع من أهل العلم من دائرة الإسلام لكفرهم وضلالهم لكونهم يعبدون أهل البيت ولكونهم يكفرون الصحابة ولكون بعضهم يرمون عائشة بما برأها الله منه، ولكونهم يغلون في أئمتهم، ويعتقدون فيهم العصمة، وأنهم يتصرفون بالكون هؤلاء خرجوا عن دائرة الإسلام، أما بقية أهل البدع فهم  عليهم الوعيد أهل الوعيد متوعدون بالنار، وهم داخلون دائرة الإسلام ولكن الطائفة التي سلمت من الوعيد هي أهل السنة والجماعة قال النبي: "كلها في النار إلا واحدة"، وفي لفظ:  "إلا الجماعة"، قالوا: من هي يا رسول الله، قال: "من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي"، يعتقدون الحق ويعتقدون الحق، يعتقدون أن الخلفاء الراشدين هم على حق، وأنهم أئمة هدا، وأنهم أفضل الناس بعد الأنبياء، وان ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة، هذه عقيدة أهل السنة والجماعة. فنسأل الله أن يرزقنا وإياكم العلم النافع، والعمل الصالح، وأن يوفقنا للعمل الصالح الذي يرضيه، ونسأله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الاعتقاد الصحيح السليم المأخوذ من كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن العقيدة هي الأساس التي تبنى عليها الأعمال،العقيدة هي الأساس إذا صحة العقيدة صحة الأعمال، وإذا فسدت العقيدة فسدت الأعمال، هي العقيدة هي الأساس التي تبنى عليها الأعمال، فينبغي للمسلم أن يحرص أن يعتقد عقيدة أهل السنة والجماعة، وأن يدرس في كتب العقائد على أهل الحق وعلى أهل السنة والجماعة، وأن يحرص على الأخذ عن أهل السنة والجماعة ما داموا موجودين؛ لأن العلماء يذهبون، وبفقد العلم بموت العلماء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينزع العلم انتزاعاً إنما ينتزعه من صدور الرجال، وإنما يقبض العلم بموت العلماء حتى إذا لم يبق عالم"، وفي وراية: "حتى إذا لم يبق عالما، اتخذ الناس رءوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا"، فلابد من الحرص على العلم، ينبغي للمسلم أن يحرص على العلم ويتعلم ويتفقه في دينه ويتبصر في شريعة الله ويهتم بالعقيدة الصحيحة عقيدة أهل السنة والجماعة ويأخذها من أفواه العلماء المعروفين بسلامة المعتقد لا يأخذون ممن هب ودب، من كان في عقيدته خلل فلا يؤخذ عنه، لأن هذا دين ينبغي للإنسان أن يأخذ من يأخذ دينه، فنسأل الله أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح ونسأله أن يفقهنا وإياكم بدينه وأن يرزقنا الثبات على دينه والاستقامة عليه، وأن يوفقنا للعلم وأخذه من مصادره وأخذه من أفواه العلماء، وأن يعيذنا وإياكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يثبتنا على دينه القويم حتى الممات، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى وسلم وبارك على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين. 

drsodio: 
http://kholfa.af.org.sa/sites/default/files/rajhi--14331110.mp3