أصحاب الرسول والواجب لهم على الأمة | ملتقى سيرة خلفاء سيد المرسلين
أصحاب الرسول والواجب لهم على الأمة

أصحاب الرسول والواجب لهم على الأمةالحمد لله (الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً)، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدا عبده ورسوله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحابته والتَّابعين وسلم تسليمًا كثيرا، أمَّا بعد:فأصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم هم الجيل الأول من هذه الأمة، والله تعالى كما قال: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ)، اختارهم الله لصحبة نبيِّه ونصرة دينه، وهم الذين قال الله فيهم: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ)، أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم على مراتب ودرجات وتفاضل ولهم منازل، فمنهم: (السَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ)، والسابقون هم أيضًا متفاضلون، وطليعة السَّابقين ومقدَّم السابقين الخلفاء الراشدون، وهم على الترتيب المعروف ترتيبهم في الخلافة هذا هو الذي استقر عليه أمر السنَّة فخيرهم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، فأبو بكر وعمر هم أفضل هذه الأمَّة وأفضلهم على الإطلاق أفضل هذه الأمة على الإطلاق فرد واحد وهو أبو بكر الصديق رضوان الله عليه وعليهم أجمعين  أكرم الله هذا الجيل بفضائل لكن لهم فضيلة واحدة لا يشركهم فيها غيرهم ألا وهي صحبة رسول الله، هذه الفضيلة لا يدركها أحد ممن جاء بعدهم، لأنها مرتبطة بشخص الرسول وحياته عليه الصَّلاة السَّلام، وبوفاته عليه الصَّلاة والسَّلام انقطعت هذه الفضيلة، فهذه فضيلة أكرم الله بها ذلك الجيل، وحُقَّ لهم ما جاء في كتاب الله وفي سنة رسوله عليه الصَّلاة والسَّلام من التنويه والتفضيل والثناء والوعد الجيمل: و(السَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)، فالصَّحابة في هذه الآية فريقان السَّابقون الأوَّلون والتَّابعون (وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ)، لكن يدخل في التَّابعين للسابقين بإحسان من أسلم بعد السَّابقين، ممن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وهم الصحابة، ومن لم يدرك النبي إلى يوم القيامة كلهم يدخلون في هذا الوعد وهذا الثناء: (وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ)، ومنهم السابقون الأولون: أصح ما قيل في المراد بالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار أنهم الذين آمنوا وأنفقوا وقاتلوا من قبل الفتح: (وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى)، من أنفق وقاتل قبل الفتح، ومن أنفق وقاتل بعد الفتح: (وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)، لكن ما الفتح المذكور في هذه الآية هو صلح الحديبية، الصلح الذي تم بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين المشركين بمكة، لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم في السنة السادسة من الهجرة هو وجمع عظيم من أصحابه ينفون على ألف وأربعمائة جاءوا معتمرين فصدهم المشركون وكان ما كان انتهى الأمر بالصلح على أن يعودوا في مثل العام ويعتمروا في العام القادم، ولكن هذا الوفد مع الرسول عليه الصَّلاة والسَّلام حصلت لهم فضيلة عظيمة ألا وهي البيعة (بيعة الرضوان)، هذه البيعة التي قال الله في أهله: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً)، فنص الله على الرضا عنهم، وبالتخصيص والتنصيص، انظر، تأمل سبحان الله، (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ) تحديدا(تَحْتَ الشَّجَرَةِ) شجرة (تَحْتَ الشَّجَرَةِ) الشجرة التي يعرفونها يعرفها الذين بايعوا الرسول وهو (تَحْتَ الشَّجَرَةِ) بايعوا النبي عليه الصلاة والسلام على الموت أو على ألا يفروا بايعوه؛ ولكن لم يكن هناك قتال لما تم الصلح رجعوا، فرجعوا بهذه الفضيلة العظيمة دون قتال، قال فيهم الرسول عليه الصَّلاة والسَّلام في هذا الوفد المخصوص أصحاب بيعة الرضوان ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "لا يلج النار أحد بايع تحت الشجرة"، فدل الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة على فضل أصحاب بيعة الرضوان، فهذه فضيلة اختصوا بها عن غيرهم عن من لم يشهد هذه البيعة، وجاء في آخر السورة أعني سورة الفتح: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً)، المراد: بالفتح المبين هو صلح الحديبية، قيل للنبي: أفتح هو؟ قال: "نعم"، فتح، ومن شروطه وقف القتال مدة عشر سنين، فحصل بهذا الصلح خير عظيم، ودخل من دخل في دين الله، في هذه المدة وإن لم تطل فقد نقذ هذا العهد نقذ من قبل المشركين فغزاهم النبي عليه والصَّلاة والسَّلام وأظهره الله عليهم، ودخل المسلمين مكة منصورين آمنين؛ ولكنهم دخلوه بموجب الصلح في لسنة السابعة دخلوها بموجب الصلح: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ) هذا هو السر(فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ) يعني: من قبل دخلوهم محلقين ومقصرين: (فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً* هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً* مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً)، فنوه بهؤلاء الأخيار: (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ)، وأخبر سبحانه وتعالى أنهم هذه صفتهم في التوراة التي أنزلها الله على نبيه وكليمه موسى: (مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى)، إذًا أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم قد نوه بهم في الكتب السابقة، كما نوه بنبيهم وذكرت صفاته عليه الصَّلاة والسَّلام في الكتب السابقة، كذلك أصحابه الذين يؤمنون: (فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ) إلى قوله: (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ)، هذا النعت من الإيمان والنصرة واتباع النور أسعد الناس بذلك هم الصحابة رضوان الله عليهم، أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم خير هذه الأمة؛ بل قال: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي الذي بعث فيه، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ"، فنص على أن القرن الذي بعث فيه، يعني: الذين آمنوا به ولقوه وتلقوا عنه أنهم خير هذه الأمة، بل في هذه الرواية خير الناس القرن الذي بعثت فيه، قال شيخ الإسلام بن تيمية معبر عن هذا المعنى: من نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة علم أنهم خير الناس بعد الأنبياء؛ لكان ولا يكون مثلهم، وهم صنفان مهاجرون وأنصار، فأمَّا الأنصار فهم الذين  آمنوا بالنبي عليه الصلاة والسلام قبل أن يفيد إليهم الأوس والخزرج، والمهاجرون هم الذين هاجروا إلى النبي في مهاجره قال الله تعالى: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ* وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ)، إذًا هم مهاجرون وأنصار، ولكن الهجرة من مكة انتهت بالفتح، بفتحها ودخول الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه دخولهم إياها، فإنه صلى الله عليه وسلم أعلن يوم الفتح قوله: "لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا"، ولكن جنس الهجرة باقي، الهجرة التي حقيقتها الانتقال من بلاد الشرك والكفر إلى بلاد الإسلام هذه باقية، كما في الحديث الصحيح: "لاَ تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، وَلاَ تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا"؛ فالهجرة باقية ما دام في الدنيا إسلام وكفر الهجرة باقية بحسب الإمكان، فقوله عليه الصلاة والسلام: "لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ" أي من مكة، ثم قال سبحانه: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)، وهذا يشمل كل من جاء بعد الصَّحابة رضوان الله عليهم، فيدخل في ذلك التابعون، وتابعون بإحسان إلى يوم القيامة وعلى هذا الطريق الفرقة الناجية، والطائفة المنصورة أهل السنة والجماعة، فهؤلاء يدخلون في قوله: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا) فكل من يؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسوله، واليوم الآخر، ويؤمن بالقدر، هذه أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، فإنه يعرف لأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم فضلهم، ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية: من أصول أهل السنة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم يحبون أصحاب رسول الله، ويعرفون لهم فضلهم، وينزلون كلا منزلته، ويبغضون من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا يذكرونهم إلا بالجميل رضي الله عنهم، وقد صار الاعتقاد في الصَّحابة قضية من قضايا العقيدة، الاعتقاد في أصحاب الرسول قضية عقدية، ولهذا افترق فيهم، افترقت فيهم الفريق طرفان ووسط، يقول شيخ الإسلام: أهل السنة وسط في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرافضة والخوارج، الصحابة الآن هم قضية افترقت فيها الأمة، فمن الناس من عاداهم، وشر من عادى الصَّحابة هم الرافضة، الرافضة: هم أشدُّ الناس عداوة وبغضاً لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي مقابل بغضهم لجمهور الصَّحابة يغلون في أهل البيت ويدعون فيهم ما يدعون في أئمتهم يدعون فيهم العصمة وربما ادعى ولايتهم؛ بل غلاتهم يدعون في علي وذريته الإلهية، ويقابل الرافضة الخوارج الذين يبغضون أهل البيت؛ بل يكفرون من يكفرون من الصحابة يكفرون علي، فعلي وأهل بيته مذهب الرافضة والخوارج متقابلان وأهل السنة والجماعة وسط في أصحاب رسول الله من أهل البيت وغيرهم، فلا يغلون في أحد منهم، ولا يجفون أحد منهم، بل يؤمنون بفضلهم وتفاضلهم وينزلونهم منازلهم، كما في الآية: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)، فهذا سبيل السَّلف الصَّالح من التَّابعين وتابعيهم ومن سار على نهجهم من أهل السنة والجماعة.فالواجب إذًا على الأمة الواجب عليهم أن يؤمنوا بما جاء في كتاب الله وبما جاء في سنة رسول الله في شأن هذا الجيل، والإيمان بما جاء في الكتاب والسنة يقضي باحترام الصحابة، فالإيمان بفضلهم وبمنزلتهم التي أنزلهم الله فيها يقتضي احترامهم، وذكرهم بما لهم من الفضائل، ولهذا من منهج من أهل السنة ولله الحمد شعار الترضي عنهم، رضي الله عنهم، هذا الشعار أهل السنة في ذكرهم للصحابة رضي الله عنهم، أقرأ من القرآن حيث قال: (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ)، (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ).ومن الواجب على الأمة مع الإيمان بفضلهم واحترامهم، وذلك بسلامة القلوب من بغضهم، وسلامة الألسن من الطعن في أحد منهم قال عليه الصَّلاة والسَّلام في الحديث الصحيح: "لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ"، أين المد من جبل أحد ذهبا "لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا" يعني: ما بلغ في الأجر، أجر مد أنفقوه، مد أو نصف المد "مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ" فأعمالهم رضوان الله عليهم مضاعفة مضاعفةً لا حدود لها مضاعفة، فالله تعالى يضاعف الأعمال للعاملين المضاعفة العامة لجميع العاملين بإخلاص هي مضاعفة الحسنة إلا عشرة حسنات: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا)، ولكن الله قال: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ) قف عند هذه الآية: (وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ) هذا أمر فوق ما يخطر في البال، (وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ) أضعافًا مضاعفة مضاعفةً وهكذا، وفي الحديث الصحيح في شأن مضاعفة الأعمال: "مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، فإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، فيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّى أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ"، هذا لسائر المؤمنين بحسب ما يقوم بإخلاصه فمضاعفة الأعمال تختلف باختلاف ما يقوم بالقلوب من الإيمان والصدق والإخلاص، فالعاملان يشتركان في عمل واحد وبينهما تباين عظيم، شاهده هذا الحديث، شاهده: " لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ"، فأهل السنة والجماعة هم الفرقة الناجية، وهم الطائفة المنصورة، عقيدتهم في أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أنهم خير الناس، وأنهم لا يمكن لأحد اللِّحاق بهم، أما ما ورد في شأن الغرباء الذين يكونون في آخر الزمان ويصلحون عند فسد الناس، أو يصلحون ما أفسد الناس، وأن للواحد منهم قال عليه الصَّلاة والسَّلام: "لهم أجر خمسين، قالوا: منا أو منهم، قال: بل منكم"، فهذا مما أشكل على بعض الناس؛ ولكنهم ليس مشكلا عند أهل العلم، قيل في معناه: أن لأولئك الغرباء الذين يصلحون عند فساد الزمان، ويصلحون بالاستقامة على دين الله، ويصلحون ما أسد الناس بالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على أذى الخلق، إلى في توجيه أنه لهم أجر خمسين في فضيلة الصبر، يعني: يشتكون مع الصحابة في قضية الصبر على التمسك بالدِّين فلهم أجر خمسين من الصَّحابة في هذا الباب في باب الصبر على الدين، أما في الصحبة لا الصحبة لا سبيل لأحد بعد الصَّحابة بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام، الهجرة إلى من الهجرة؟، الهجر إلى الرسول، الجهاد مع الرسول في حياته عليه الصلاة والسلام، تلقي الهدى ودين الحق، تلقوا القرآن وتلقوا السنة وبلغوا ذلك، فهذا الكتاب القرآن وهذا السنة التي ولله الحمد هي في متناول المسلمين ميسرة: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ) هذا القرآن محفوظ بحفظ الله له، ومن حفظ الله له أن وفق أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم حتى حفظوه، ثم اتفقوا على جمعه وكتابته حتى وصل إلينا غضاً طرياً محفوظاً وقول الله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)، لا ينافي أن يكون لحفظ الله لكتابه أسباب، إنما حفظ لنا هذا العلم بحفظ الجيل الأول ثم من بعدهم، فالصحابة تلقوا القرآن والسنة عن نبيهم وبلغوا لمن بعدهم ومن بعدهم كذلك حتى وصل إلينا، وهذا تحقيق لضمان الله، تحقيق لضمانه سبحانه وتعالى لحفظ كتابه، الذكر، وحفظ الذكر الذي هو القرآن يستلزم حفظ السنة، وفعلا حفظ الله السنَّة بما قيض لها من العلماء الرواة، رواة الحديث وفقهاء الحديث وجهابذة أهل العلم الذين قيضهم الله فميزوا لنا بين الصحيح والضعيف وضبطوا قواعد الرواية، فهذا كل لأن القرآن لا يمكن العمل به إلا بالسنَّة، السنة هي مفسرة، السنَّة هي المفسرة للقرآن، فحفظ الله للقرآن الذي وعد به هو مستلزم لحفظ السنة، وفعلا قد حفظ الله القرآن وحظ الله السنة، فها هي مدونة في دواوين السنة المحفوظة من الصحيحين وغيرهما، رواها الأئمة بالأسانيد وميَّزوا الرواة، وميَّزوا درجات الرواية، فالأصل في هذا العلم ووصوله إلينا، الأصل فيه هم الصحابة، هم الجيل الأول هم الأصل فيه، ولهذا نحن نقول طعن الرافضة في الصحابة حيث إنهم يكفرونهم أو على الأقل يفسقونهم يستلزم الشَّك في هذا الدين، الشك في القرآن، وفعلا هم يشككون في القرآن ويطعنون في هذا القرآن الذي بين أيدينا بين أيدي المسلمين في مصاحفهم وفي صدورهم، فالطعن في أصحاب الرسول يستلزم الطعن في القرآن وفي السنة، ثم في هذا الدين كله نصبح نحن على غير ثقة بما في أيدينا من القرآن والسنَّة، وهذا لون من أنواع الكفر، فتكفير الصحابة وتفسقهم هذا كفر؛ لأن هذا هو مقتضى الطعن، ومقتضاه أننا في شك مما نقلوا لنا، لا نثق فيهم، فحفظ الله هذا الدين.فالواجب علينا نحن في هذا العصر أن نتمسك بما مضى عليه أهل السنة والجماعة، ونقتفي أثرهم في ذلك في كل مسائل الاعتقاد، ومن ذلك اعتقاد أهل السنة والجماعة في أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يكون في قلوبنا غلا على أحد منهم، ومما يتصل بهذا ومن فروع هذا الإمساك عما شجر بين الصحابة ووقع بينهم من خلاف، نعم وقع بينهم ما وقع من خلاف، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية كلامًا عظيمًا ينبغي لكل مسلم أن ينتفع به ويستفيد منه يقول في ذكر منهج أهل السنة في أصحاب الرسول يقول: ويمسكون عمَّا شجر بينهم أو بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقولون: في الآثار المروية في مساويهم يقولون: إمَّا أنَّه كذب، أو زيد فيه ونقص وغير عن وجه، والصحيح منه هم فيه مجتهدون إمَّا مصيبون فلهم أجران، أو مخطئون ولهم أجر واحد، فمن تحقيق سلامة القلوب الإمساك عمَّا شجر بينهم، يعني: لا نخوض فيما جرى بين الصحابة من اختلاف وافتراق أو قتال كالذي جرى بين عليا رضي الله عنه ومن معه ومعاوية رضي الله عنه ومن معه، لا نخوض في هذا؛ بل نمسك، ونحسن الظن بالجميع ونحملهم على أحسن المحامل، وليس كل ما يروى كما قال الشيخ ليس كل ما يروى في هذه الأحداث يعول عليه؛ بل من هو كذب، ومنه ما زيد فيه ونقص وغير عن وجه، يقول والصحيح فيه منه هم فيه مجتهدون: إما مصيبون، وإما مخطئون، فلا بد من ونحن في هذا العصر قد ابتلي الناس ولاسيما مع وجود هذه الوسائل وسائل البث ووسائل نشر الأفكار من القنوات والإذاعات والصحافة والشبكة كلها هذه الوسائل، يعني:  جعلت الناس تختلط أفكارهم وأقاويلهم، فالناس أصبحوا يعرفون من الحق أكثر مما كانون يعرفون، ويعرفون من الباطل أكثر، فهذه الوسائل يستغلها كل من الناس، الرافضة الكفار النصارى الصوفية، وهي كذلك وسيلة للدعوة إلى الله، فبسبب ذلك الآن يعني تبث أفكار، أليس قد بلغكم ما يقوله الرافضة وبعض شخصياتهم في عائشة أم المؤمنين وفي أبي بكر، وفي غيرهما من الصحابة رضوان الله عليهم، فهم يسبونهم ويلعنونهم عمومًا وخصوصًا، فلابد من استحضار ما يجب لأصحاب رسول الله، ولا ينبغي متابعة هذه الشبهات، فإنهم يبثونها يعني في سبيل نشر مذهبهم ينتشرون شبهات قد لا يدركوا كشفها كثير من المستمعين أو المشاهدين، فلا ينبغي للمسلم أن يتابع هذه الشبهات أو يتابع ما يبث في هذه القنوات التي تثير الشبهات وتتضمن الطعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومما يذكر في هذا أن  مما يجب الحذر منه ما ينشر من الحديث عما جرى من الأحداث بين الصحابة رضوان الله عليهم، فإن هذا مما يفسد قلوب العامة الَّذين ليس عندهم يعني مناعة وبصيرة، فالشبهات الباطلة والأخبار السيئة المفتراة إنما تؤثر على من لا بصيرة له، وليس عنده معرفة بالواقع والحقيقة وبالمنهج الصحيح.فالواجب على المسلمين في هذا العصر أن يعتصموا بكتاب الله وبسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، ويعتصموا بما درج عليه أهل السنة والجماعة، ويحذروا من الدعايات المضللة، على سبيل المثال وهو من الأحداث القريبة هذا المسلسل الذي نشر في شهر رمضان في الشهر الفضيل، الشهر الذي فرض الله صيامه وسن النبي صلى الله عليه وسلم قيامه، المسلسل الذي مثل فيه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، هذا التمثيل هو من العدوان على شخصية ومنزلة أمير المؤمنين الخليفة الراشد ثاني الخلفاء الراشدين، ولقد أجمع جمهور علماء العصر، فإن هذا التمثيل من الحوادث من حوادث الزمان وهو دخيل على المسلمين، تمثيل هذا أسلوب دخل على المسلمين من الكفار من الغرب لما احتلوا الكفار كثير من بلاد المسلمين نشروا بينهم هذه الأعمال، وهو في الحقيقة، فلهذا ذهب جمهور أهل العلم في الهيئات العلمية والمجامع اتفقوا على تحريم تمثيل الصحابة رضوان الله عليهم، لأن التمثيل في الحقيقة مزري، قد يقصد الممثل السخرية ويصوغ الفيلم على هذا الوجه، وهذا ظاهر الفساد؛ لكن من يزعم أنه يصوغ أو يصنع هذا الفيلم أو هذا المسلسل، يعني: إظهار لفضل الصحابي، هذا ليس بصحيح، هذه دعوة مرفوضة، فالتمثيل لا يخلوا عن السخرية وإن لم يقصدها الفاعل، فلا يجوز تمثيل الصحابة أولا: فيه عدوان على شخصية الممثل، فإنهم يمثلونه بغير رضاه، ثانيا: أنه يظهر الممثل على غير حقيقته الواقعية؛ لأن هذا التمثيل بحسب تصور الممثل فبحسب تصور الممثل يبرز الصورة شكلا ويبرز الصورة الفعلية، وقد صدرت فتاوى بهذا الخصوص في خصوص ذلك المسلسل، فالمقصود إن المسلمين في حاجة إلى أن يعرفوا ما يفعله أهل الأهواء وأهل الباطل، وما يفعله الغالطون ممن قد يكون مجتهدا، وله نية حسنة؛ لكن حسن النية لا تبرر، الوسيلة لا تبرر الغاية، وحسن النية لا تصحح الفعل لابد من عرض ما يفعله الإنسان وما يفعله الناس من عرض ذلك على أصول الشريعة، فلهذا صدرت الفتاوى بتحريم تمثيل الصحابة وعلى الخصوص تحريم هذا المسلسل إنتاجًا ومشاهدةً، فلا تغتروا بما يزينه بعض الناس ويتأول فيه التأويل باب التأويلات والشبهات مدخل دخل منه كثير من الباطل على هذه الأمة، فكل المذاهب الباطلة البدعية كلها مدعومة ومسندة بالشبهات، فالواجب الحذر أقول في هذا العصر بالذات الفتن عظيمة، انظروا إلى ما جرى أخيرا من تمثيل الكفار لسيد المرسلين عليه الصلاة والسلام، يعني: الآن كان الناس في عافية وفي بُعد عن أمم الكفر وما يفعلونه، لكن الآن أصبح الناس في العالم كله كأنهم في مكان واحد أو في بلد واحد تصل إليهم الأخبار ويشاهدون الأحداث يشاهدونها بأبصارهم ويسمعونها بأذانهم صباح مساء، من خلال القنوات ومن خلال الشبكات.فالواجب الحذر ليسلم الإنسان، ليسلم للإنسان دينه ويسلم قلبه من الغل والحقد على أحد من المؤمنين من الصحابة أو غيرهم، وعليه أن يلتزم بما مضى عليه أهل السنة والجماعة من الاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، والتبصر في هذا الدين، فإنه لابد للإنسان طريق العصمة هو العلم، طريق العصمة من الفتن هو العلم بكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، والعلم بما مضى عليه الصحابة والتابعون وتابعهم بإحسان هذا هو طريق العصمة من الفتن في كل زمان فيما مضى والآن، والمسلمون أحوج ما يكوننا إلى هذا الأمر؛ لأن الفتن في هذا الزمان لا ريب أنها أعظم من قبل، فكل ما مضى من المذاهب الباطلة التي كثير من الناس لا تصل إليه ولا يدري عنها الآن أصبحت في متناول الصغير والكبير والرجال والنساء بسبب ما تهيأ لهم من هذه الوسائل الباهرة العجيبة التي قدر الله وجودها لحكمة بالغة ومنها الابتلاء، فوجود هذه الوسائل المقربة للخير والشر، والشر فيها أكثر لأنَّ الشر ذاته في الناس أكثر وأمم الكفر وأهل الشر أكثر أصبحت تقرب للناس:فيا باغي الخير أقبل                 ويا باغي الشر أقصرفعلى الإنسان أن يُحسن استعمال هذه الوسائل ويتقي الله في نفسه، وفي أهل بيته، ويمنع ويسد عنهم أبواب الشر ويتقي الله ما استطاع عملا بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) الآية.فالمقصود: أن واجب الأمة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم على أصلين، الأول: الإيمان بفضلهم، وإنزال كل منهم منزلته، ثانيا: الدفاع عنهم، ودفع الطعون وذلك من شأن أهل العلم، الدفاع عن الصَّحابة هو من شأن أهل العلم، لكن العامي، حتى العامي المؤمن الذي حفظ الله دينه وعصمه من الاغترار بما ينشر، ويذاع، لابد من سمع من يسب أحدا من الصحابة لابد من أن يغضب، فكيف بمن يسب الرسول عليه الصلاة والسلام؟ على المسلم أن يكون غيوراً على دينه، غيوراً على حرماته، غيوراً على أصحاب الرسول لا يرضى من أحد أن يمس كرامتهم، ويمس فضلهم، ولله الحمد والمنة عوام المسلمين الذين سلموا من الشبهات والمؤثرات ومجالسة الأشرار والتأثر بهم، لا كلهم يغضبون لأصحاب رسول الله ولا يرضون أن ينال منهم ومن منزلتهم أحد من الناس كائن من كان، فكونوا وأنتم كذلك ولله الحمد والمنة، نسأل الله لنا ولكم الثبات على يدنه بمنه وكرمه، وصلى الله على نبينا محمد.                                                          

drsodio: 
http://kholfa.af.org.sa/sites/default/files/albrak--14331109.mp3